الخروف ‘امريبح’ – طفرة جوز
أهلًا بكم في طفرة جوز - منصة المبدع العربي، سجلوا الدخول وانشروا ابداعاتكم في شتى المجالات: رسم ،تصوير ، تصميم ، شعر وقصيدة ، خواطر ، قصة قصيرة ، مقالات ، ابداع ، أعمال يدوية وكل ما هو ابداع.

الخروف ‘امريبح’

بلونه الأبيض الناصع، وجسمه الجميل، معشوق الأسرة جميعها. كان فردا من أفراد العائلة الكبيرة تحت حضانة الجدة التي أولته الاهتمام الكبير مند صغره، وكأنها أمه التي فقدها عند ولادته، كان بمثابة الابن المدلل، عاش معنا وسط المنزل الكبير يلهو في فناءه الواسع.

“امريبح”، لست أدري كيف ولا لماذا، وهل كان يحب اسمه أم لا ؟ هنا السؤال..، هل اسم “امريبح” بالنسبة له إهانة، أم لعب ؟ أم ماذا ؟ وكيف تلقى هذا الاسم ؟ بالنسبة لي لم أكن أدري ولا أدري لحد الآن، ولربما هي الطريقة التي تلقى بها تدريباته الأولى على اسمه، هل من أعطته هذا الاسم “جدتي” كانت تناديه وتضحك؟ أم كانت تستفزه أم تستهزئ به ؟ ما نتج عنه هو كرهه لاسمه “امريبح” ولكن.. تمهلوا أصدقائي، ف”امريبح” لم يكن يحرك ساكنا إذا ما ناداه الكبار، بل كان يبدو هادئا محبا ومنصتا بل ومطيعا… هذا الاسم الجميل لهذا الحمل الوديع ذو البنية القوية نتيجة الدلل. كم كنا نحبك يا امريبح ونحب اللعب واللهو معك، ونحن الأطفال.. كم كنا نفرح وكم كنا نسعد ونحن ننادي “امريباااح” لإغاظتك، فكنت كلما سمعت اسمك إلا وركظت متعصبا كارها لهذا الاسم، وويح لنا منك إدا ما ناديناك…

وفي يوم من الأيام الربيعية الجميلة حيث الأرض مكسوة بالبساط الأخضر والأشجار مزهرة، وامريبح الجميل يتنطط ويغدو ويمرح هنا وهناك، في الدير المجاور للمنزل فوق التلة الكبيرة، لم أجد غيرك للتسلية، فناديتك “امريباااح” ولولا صمودي والتفاف يدي وتشبطي جيدا وبقوة في نبتة “ذيل الخروف” القوية، ولولا صراخي المرتفع جدا ومناداتي المتكررة وطلبي للنجدة من دفعاتك لي لتسقطني من الدير، ولولا أختي التي لبت النداء وأتت مهرولة لإنقاذي، لكان وقع ما وقع، ولكنت سقطت من الدير المرتفع.

أنا الطفلة الصغيرة الضعيفة البنية، مجيء أختي أخافك وانقدني من سقوط لربما كانت عواقبه وخيمة، ولربما كان موتا لو كان مقدرا !.. منذ ذلك الحين أصبحت آخذ احتياطي في مناداتك يا “امريبح”، رغم حبي الكبير لك، ضرباتك لم تكرهني فيك ولم تغير شيئا، فلربما كنت تلهو، فأنت المدلل معشوق العائلة.
وجاء اليوم الموعود الذي لا بد فيه ل”امريبح” أن يغادر العائلة البشرية، فعم الحزن العائلة، فكيف يغادر ونحن نكن له الحب الوفير ونعامله المعاملة الأفضل..، كيف يغادر هذا الأخ الذي لم تلده أمهاتنا..، كيف سيغادرنا هذا الحمل الذي كبر معنا في نفس المنزل فوق التلة الجميلة..
وها قد جاء اليوم الموعود وودعناك يا “امريبح” بدون حتى التفكير في عودتك، فقلد ذهبت بدون رجعة لالتحاق بمكانك الطبيعي، ألا وهو العيش وسط القطيع، حيث ستتعلم طباع فصيلتك وتتعلم كيف تبحث عن أكلك وشربك، وكيف تتنافس، وكيف تعيش الحياة الطبيعية التي خلفت من أجلها، ولم نكن ندري يا “امريبح” أن هذا الوداع كان هو الأخير…

وفي يوم من الأيام جاءنا “الخماس” الفلاح المكلف بتربية مواشي العائلة، جاءنا بخبر موتك !!! كيف حصل هذا ؟ لماذا ؟ وما السبب ؟.. ألم يعاملوك نفس المعاملة ؟ ألم تتأقلم مع القطيع، مكانك الطبيعي ؟ هل قسوا عيك ؟ لم ندري ما هو السبب..  وربما كان حزنا على فراقك عائلتك الحقيقية، وربما  .. وربما.. لست أدري ولسنا ندري….

لم ننساك يا امريح، لم ننس الأيام الطفولية الجميلة التي قضيناها معك، لم ننس الحمل الوديع الأليف الذي كبر وسط العائلة، والذي عندما اكتمل نموه وصار ذو بنية قوية وبعدما صعب على جدتي الاعتناء بك وأنت كبش، وحيث كان لابد لك من الالتحاق برفاقك للعيش وسطهم في بيئتك الطبيعية التي خلقت لها.

لم ننساك يا “امريبح” ولن ننساك أيها الحمل الوديع…

بقلم حكيمة العطيوني/المغرب

شاركها على:

شاهد أيضاً

رفقة الطبيعة

بشعر أشقر مائل إلى الحمرة وكأنه الأفق الجميل، سحنة طفولية بريئة لا تعرف لتزاويق الحياة …

5 تعليقات

  1. خسارتكم لهذا الحمل المدلل جعلنا نحن القرّاء نشارككم حزنكم عليه :)…
    قصة بسرد جميل رغم بساطة الموضوع… ألف تحية لكِ حكيمة.

    • شكرا أختي Salha Bourkhis على تقييمك المشجع، فهده أول محاولة لي لكتابة قصة وافعية من الطفولة ووضعها بين يدي القراء الكرام برغم أني لست كاتبة، ولكن في جعبتي الكثير من القصص الوافعية الجميلة ببساطتها :).

  2. انصحك بالمواصلة… تستحقين كل خير

  3. من لممتع قراءة قصص كهاته لقد نقلتني من صورة الفتى الصغير امريبح الى صورة الكبش الوديع ….كانت قصهممتعه و قد حزنت جدا لفراقكم مريبح الصغير…تحياتي واصلي…

اترك تعليقاً

أهلًا بكم في طفرة جوز - منصة المبدع العربي، سجلوا الدخول وانشروا ابداعاتكم في شتى المجالات: رسم ،تصوير ، تصميم ، شعر وقصيدة ، خواطر ، قصة قصيرة ، مقالات ، ابداع ، أعمال يدوية وكل ما هو ابداع. ، شروط الاستخدام