رفقة الطبيعة – طفرة جوز
أهلًا بكم في طفرة جوز - منصة المبدع العربي، سجلوا الدخول وانشروا ابداعاتكم في شتى المجالات: رسم ،تصوير ، تصميم ، شعر وقصيدة ، خواطر ، قصة قصيرة ، مقالات ، ابداع ، أعمال يدوية وكل ما هو ابداع.

رفقة الطبيعة

بشعر أشقر مائل إلى الحمرة وكأنه الأفق الجميل، سحنة طفولية بريئة لا تعرف لتزاويق الحياة إلا البساطة، محملة بمحفظة غير مثقلة إلا بما وجب حمله من أدوات مدرسية ؛ وحيدة أمشي دون رفقة، فالطبيعة عشقي الذي لا ينتهي ودفتري الذي لا يمتلأ ؛ متجهة نحو مدرستي الملقاة وسط الحقول الخضراء، الملففة بأشجار الأوكالبتوس والصفصاف التي أعشق ظلالها المتمايلة بدلال، المحاطة بالزهر والورد بكل الأشكال والألوان والمعطرة بعشب “إكليل الجبل” الذي يحف جوانب ساحتها.

ذاك المساء، وذاك اليوم الذي ٌنقٍش في ذاكرتي الطفولية، كنت قد رأيته مختلفا، حيث كان الجو رائعا والفصل ربيعا، كان قد سبقه فصل شتاء جد ممطر، مما جعل الطبيعة من أجمل ما حبا الله ؛ وبدون سابق إنذار، اتجه نظري صوب روضة سيمفونية زاخرة غناء، منسوجة بأنامل الطبيعة السحرية، مليئة بالزهر والورد المختلف المبث للرائحة العبقة المعطرة للوجود، البلبل المترنم الصداح بشدوه، والفراشات الزاهية الألوان بهفوها ؛ روضة من رياض الجنة، خلقها الله فوق هذه الأرض ؛ لوحة فنان تلاعب بالألوان ليصير المنظر في غاية الجمال، حيث نسمات الهواء النقي ورفيف أشجار البرتقال، اللوز والكرم ؛ وما أروع أن تجمع وتستنشق منها أيها الهائم بين خلجاتها باقات الفل والياسمين الفواحة، وهي التي تحتضنك ولا تمل منك، أمك التي خٌلقت من جمالها ورٌوِيت أوردتك من حبها، وأمي أنا، التي لا أستطيع مقاومة الانحناء على صدرها.

انحرفت عن الطريق واتبعت خطاي اللاإرادية، ألقيت بمحفظتي جانبا واستلقيت مستمتعة بما خلق رب الكون سبحانه ؛ رب خلق فأبدع وأعطى فأكرم ؛ نظرت إلى السماء الصافية، فٌسكٍنت روحي ببهائها وتاهت في بياض سحابها المتقطع وزرقتها المتفردة ؛ سماء كعقد اللؤلؤ الأبيض البراق تشع نورا ؛ .سبحت في ملكوت الله عبر الروضة الغناء الأخاذ جمالها، فكانت لروحي ممتزجا ولقلبي متنفسا ؛ فسبحان رب الكون الخالق الوهاب.

غفوت من حلمي وتأملت ما حولي ؛ أرهفتٌ السمع لحفيف الشجر الذي ينعش الروح  بنكهته الخاصة ويبعث فيها الطمأنينة والسكينة، ويهب نسمته في المرج ليصبح ذو رائحة فواحة، آسر للقلب ؛ طربت لشدو العصافير وخرير الجدول دو الصوت المتناغم بوتر الطبيعة الغناء، العذبة مياهه، المزهرة جوانبه والمزينة ببهاء شجر الصفصاف المتطاولة الشكل، فكانت اللوحة الربانية التي مثلها ما وجد ؛ فسبحان الذي أرسى الجبال الشامخات ورفع السماء بلا عمد.

لم تنس عقارب ساعتي البيولوجية إيقاظي وتنبيهي إلى اقتراب موعد الدرس، لملمت محفظتي، وأسرعت خطاي تاركة خلفي ما خلق الله عز وجل من جمال الطبيعة المتجلي في زهرها، أريجها، بلابلها وفراشاتها، وكل ما تجود به من عطاء. ولجت قاعة الدرس بعدما أخذت جرعة ربانية ملأت روحي وعقلي قوة وحماسا لتلقٍي كل ما هو جديد من علوم لا غنى عنها للتكوين العقلي والروحي لكل إنسان أوجده الله في هذا الكون العظيم.

بقلم حكيمة العطيوني/فاس/المغرب

 

شاركها على:

شاهد أيضاً

tafretjoz

حضن أمي أرسم صورتك ياأمي وألونها ولا أجمل الرسوم أنت عني بعيدة وأرى صورتك بين …

اترك تعليقاً

أهلًا بكم في طفرة جوز - منصة المبدع العربي، سجلوا الدخول وانشروا ابداعاتكم في شتى المجالات: رسم ،تصوير ، تصميم ، شعر وقصيدة ، خواطر ، قصة قصيرة ، مقالات ، ابداع ، أعمال يدوية وكل ما هو ابداع. ، شروط الاستخدام