قيود ( 3) – طفرة جوز
أهلًا بكم في طفرة جوز - منصة المبدع العربي، سجلوا الدخول وانشروا ابداعاتكم في شتى المجالات: رسم ،تصوير ، تصميم ، شعر وقصيدة ، خواطر ، قصة قصيرة ، مقالات ، ابداع ، أعمال يدوية وكل ما هو ابداع.

قيود ( 3)

10933833_442078245945884_8240770718831254781_n

وبعد ان نجحت العملية ,أصبحت رفيق الأبطال بالجبال , لقبوني رفاقي ( أبو الفداء) , إسمي.. بيتي ..أهلي… كل ذلك تاه عنيّ , لا أمان .
حقاً إن الشمس تشرق لتقبل الجبال , فهناك حياة آخرى , وقصص بطولة تكون سمر كل ليلة , وعمل كل نهار , بالنهار كنا نغير على دوريات الجيش , كنت اتلثم بالكوفية وامضي مع الرفاق , وبالليل نسرد تفاصيل النهار بالكثير من الاصرار وبعض من السخرية , انها معركة كر وفر , وقتال لقوة عظمى لكنها أوهن من خيوط العنكبوت بتماسكها , ضعيفة بخوفها , وبحرصها على الحياة , أما نحن فأقوياء برغبتنا على الفداء ,.
وفي ليلة ونحن نسهر سألني رفيقي ( جهاد ) , : بما شعرت وأنت تغرز الخنجر في صدر الجندي ؟.
أجبت : حين طعنت الجندي الصهيوني , كنت أشعران كل ايدي الأمهات الثكالى اجتمعت بيدي لتمنحني القوة , وتلصق بالعدو صفة الانهزام , لسنا هواة قتل لكنه الثأثر , قطعت من جسد الام طالته يد القتل , انه ابنها جزء من روحها , , اغتيل عنوة قبل ان يأتي بباكورة الفرح كانت تُرى بعيونه شذرات الاماني , وتغار من طلته اغصان البان , وهل اجمل من شباب قلب يرافق قلب ,قلبان قلب إبن وقلب أم كفيل بشروق الشمس من بين الغيوم , وهل اغلى عند ام من إبن يبهج روحها كنغم شجي , كل ذلك فجأة يختفي , وعليها حينها ان لا تبكي ان لا تشكي ان لا تفتقد من ذهب للام الكبرى فلسطين ملبياً النداء بالفداء ,بل وتستقبله كعريس بالزغاريد , وتتهلل اساريرها وهي تزفه للحور العين , لكنه قلب الأم هل تساءلت كيف تنبض دقاته رغم الفقد , من يرى الاحلام العقل او العيون , ان كان العقل فقد كرمّت روحه بالشهادة . وان كان بالعيون فانه العيون ولا تريد العيون ان ترى سواه .
انه الأيمان وحده من يجعل عيون الأم الثكلى تغفوا ليلاً , تغفوا ولا تغفوا الجراح ,
وعليها ان تنهض فجراً وتستقبل صباح آخر مع انها لا تتمناه _ فالموت ارحم _
لكن من أجل ابناء آخرين من أجل الحياة , ومن أجل الأيمان , ومن أجل سماء الفداء التي تظلل بدل الغمام الهمم المعطاءة بفلسطين .
جهاد : بوركت يداك ( ابا الفداء) شفيت صدورنا وأطفأت لهيب قلوب امهات الشهداء , وكما عانت امهات الشهداء عانت أمي .
أبو الفداء : كل امهات فلسطين رمز للتضحية والتفاني والعطاء .
جهاد : ام الشهيد تودع ابنها مرة بالعمر , أما أمي فقد ودعت أخي مراراً , وهي بالستين من عمرها . أشفق عليها وهي تتكبد عناء السفر لزيارة أخي بالسجن والانتظار بباصات الصليب , او على بوابات السجن , وتتعرض للتفتيش المهين , كل ذلك لتمسك الهاتف وتكلم ابنها القابع خلف القيود , انه امامها ولا تستطيع ن تضمه ولا تشم ريحته .
اتعرف احساس ان يكون حبيبك امامك وممنوع عنك .
ابو الفداء : مؤلم جداً , فأي حزن بالروح يقطع الأنفاس ولكن يبقي الحياة

الآن اتذكر كلامك يا جهاد واشعر بعمق حزنك , انا ارى والدتي تعاني ما عانت امك , وتتكبد عناء السفر وتتحمل المهانة , ثم تدخل وتأتيني بأبتسامة , لكي لا تشعرني بالأذلال , ولكي أخذ من عيونها أمل جديد , نعم تشرق الشمس من عيون الامهات .

لكن اين انت الآن يا جهاد , استشهدت بالانتفاضة الثانية , وكان من رحمة الله على امك ان تسبقك للموت , ولا تتألم بفقدك , انتما الآن بالجنة _ بأذن الله _

يتبع ..

اسراء عبوشي

شاركها على:

شاهد أيضاً

رفقة الطبيعة

بشعر أشقر مائل إلى الحمرة وكأنه الأفق الجميل، سحنة طفولية بريئة لا تعرف لتزاويق الحياة …

اترك تعليقاً

أهلًا بكم في طفرة جوز - منصة المبدع العربي، سجلوا الدخول وانشروا ابداعاتكم في شتى المجالات: رسم ،تصوير ، تصميم ، شعر وقصيدة ، خواطر ، قصة قصيرة ، مقالات ، ابداع ، أعمال يدوية وكل ما هو ابداع. ، شروط الاستخدام