مستغانمي لا تقرأ الا لي – طفرة جوز
أهلًا بكم في طفرة جوز - منصة المبدع العربي، سجلوا الدخول وانشروا ابداعاتكم في شتى المجالات: رسم ،تصوير ، تصميم ، شعر وقصيدة ، خواطر ، قصة قصيرة ، مقالات ، ابداع ، أعمال يدوية وكل ما هو ابداع.

مستغانمي لا تقرأ الا لي

01-copy1

ركبت القطار و اتخذت ركنا كعادتي المنعزلة .. فتحت الكتاب في الصفحة الرابعة , الصفحة التي لم أنهيها منذ شهر و لا أظنني سأتمكن منها قريبا , الأمر ليس أني بطيء الفهم أو أني أبحث عن أأمن خيط أتشبث به ليصلني بين الكلمة و الكلمة , أصلا ما اخترت هذا الكتاب الا لأنني أبحث عن سقوط مدوي أعذب اللذة في الهاوية .. هاوية الروح .
المحطة الأولى .. فالثانية .. لم يحرك مراقب التذاكر ساكنا منذ أن أريته تذكرتي .. ظل واقفا بجانبي .. دفعت ثمن تذكرة جديدة لنفس السفرة .. أريتها له مرة أخرى … فالثالثة .. دفعت ثمن خروجي من المحطة و قريبا سأدفع ما يعادل ثمن المحطة .. أيقنت أنه لن يستقل من مكانه حتى و ان استقال , و أخيرا أشفق علي بحركة من عينيه يأمرني بها أن أنظر الى أسفل , كان ينظر لي في تلك اللحظة و كأنني خالع لحذائي حافي القدمين , استجبت له و نظرت سريعا الى أسفل .. غريب أمر هذا المراقب , لم أجد ما يثير الدهشة لهذه الدرجة التي تجعله ينشغل عن عمله و يمكث بجانبي طويلا .. غير أني خالع لحذائي حافي القدمين . أشرت له بالكتاب غلافا لكن عبثا , اما أنه لم يعرف الكتاب الذي أقرأ أو أنه ينام بحذائه . ارتديت حذائي و اعتذرت ثم واصل كل منا رحلته .. قبلت الصفحة الرابعة طلبا للمعذرة على تدنيس حذائي لها غصبا .. و هل يُعبَرُ السرير بالحذاء .. ؟ و هل يحلو الجنس بلا عري ؟ .. و هل … في المحطة الرابعة , ترصفت الآلات مقاعد المسرح .. الآلات الملتزمة فقط مدعوة فعنوان العرض لا خجل .. لا خدش للحياء .. لا خدش , لم يذكر أحد سيرة جراح عميقة اذا لا عذر أو سلم موسيقي لهم ان ارتدوا عن الإلتزام و النوتات .. علاقة تسيل دماء ال … دماءا في الظهر , دماءا في الظهر .. فالجراح هناك و المراقب قلق بشأن حذائي . الآلات الملتزمة ستسجن في المسرح السريري و المراقب قلق بشأن حذائي . سنشهد انقلابات سلطوية و صراع عمن يكون فوق و من يكون هكذا و من يكون كذا و المراقب .. حذاء .. حذائي .
العرض لمدة ستة أيام معينة من الشهر .. ستة أيام كافية لنجاح العلاقة , عفوا , لنجاح العرض . نُزِعَ ستار المسرح بخجل و ألقِيَ به على القاع لتلحقه بعض الحواجز الأخرى فيما بعد … قَربتُها الى أنفاسي مع كل نفس أكثر و ظغطت بأطراف أصابعي عليها .. على الصفحة , الصفحة الرابعة .. جعلتها على مقربة مني لأن نظري ضعيف بعض الشيء .. انطلق صوتها الكلماتي على أنغام نشيد وطني لم يرضى ان يمثل أي دولة أخرى غير هذا الكتاب .. بيضاء .. الدو بيضاء .. صول , زمن .. سي , نصف مسافة .. و يتواصل اللحن , لا أحد غيري يسمع كلمات مكتوبة , لذلك , مستغانمي لا تقرأ الا لي .
الآلات الثرية تمارس طقوس العرض في شرفاتها بتقليد همجي سيء .. العرض طعن في التزامهم .. التزامهم بالخطوات خطوة خطوة .. و من ثم يسأل لماذا يقل عدد أبناء الأثرياء .. لحنهم مصطنع .. سيء الإضطجاع , فأسمع نشازا من هناك , ضجيجا في مقاعد المسرح المظلمة و أصوات استهزاء لا أبالي بها من المقاعد المجاورة في القطار و رجلا يحب الوقوف بجانبي طويلا و بردا طفيفا يجتاح أناملي .. لا أعلم ما سبب وجود حذاء يشبه حذائي بين يديه , الى ان وصل القطار الى وجهته الأخيرة و انتهت معه قصة حبي المسافرة .. و الصفحة الرابعة لم أنتهي منها بعد …

أمير الوسلاتي

شاركها على:

شاهد أيضاً

رفقة الطبيعة

بشعر أشقر مائل إلى الحمرة وكأنه الأفق الجميل، سحنة طفولية بريئة لا تعرف لتزاويق الحياة …

اترك تعليقاً

أهلًا بكم في طفرة جوز - منصة المبدع العربي، سجلوا الدخول وانشروا ابداعاتكم في شتى المجالات: رسم ،تصوير ، تصميم ، شعر وقصيدة ، خواطر ، قصة قصيرة ، مقالات ، ابداع ، أعمال يدوية وكل ما هو ابداع. ، شروط الاستخدام